العلامة المجلسي

284

بحار الأنوار

البعثة إلى وجوه قومه ، فقال له عيسى بن زيد : إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك أو تغلظ عليهم فخلني وإياهم فقال له محمد : امض إلى من أردت منهم فقال : ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام - فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد الله ، قال : فوالله ما لبثنا أن اتي بأبي عبد الله عليه السلام حتى أوقف بين يديه ، فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : أحدثت نبوة بعد محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال له محمد : لا ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ، ولا تكلفن حربا . فقال له أبو عبد الله : ما في حرب ولا قتال ، ولقد تقدمت إلى أبيك وحذرته الذي حاق به ، ولكن لا ينفع حذر من قدر ، يا ابن أخي عليك بالشباب ودع عنك الشيوخ ، فقال له محمد : ما أقرب ما بيني وبينك في السن فقال له أبو عبد الله عليه السلام : إني لم أعازك ، ولم أجئ لأتقدم عليك في الذي أنت فيه ، فقال له محمد : لا والله لا بد من أن تبايع ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما في يا ابن أخي طلب ولا هرب ، وإني لأريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك ويثقل علي حتى يكلمني في ذلك الأهل غير مرة ، وما يمنعني منه إلا الضعف ، والله والرحم أن تدبر عنا ونشقى بك . فقال له : يا أبا عبد الله قد والله مات أبو الدوانيق - يعني أبا جعفر - فقال له أبو عبد الله عليه السلام : وما تصنع بي وقد مات ؟ قال : أريد الجمال بك ، قال : ما إلى ما تريد سبيل ، لا والله ما مات أبو الدوانيق ، إلا أن يكون مات موت النوم ، قال : والله لتبايعني طائعا أو مكرها ولا تحمد في بيعتك ، فأبى عليه إباءا شديدا ، فأمر به إلى الحبس ، فقال له عيسى بن زيد : أما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه . فضحك أبو عبد الله عليه السلام ثم قال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو تراك تسجنني ؟ قال : نعم والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة لأسجننك ولأشددن عليك ، فقال عيسى بن زيد : احبسوه في المخبأ ، وذلك دار ريطة اليوم ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : أما والله إني سأقول ثم أصدق ، فقال له عيسى بن زيد : لو تكلمت